عبد الوهاب بن علي السبكي

153

طبقات الشافعية الكبرى

له من الله على الأخذ في طريق التوكل وطرح الأسباب وهذا يقع كثيرا لأرباب العنايات من الله تعالى في أثناء المجاهدات يقيض الله تعالى لهم منبها من صوت يسمع أو إشارة تحس أو أنحاء ذلك يدلهم على مراد الله تعالى منهم أو غير ذلك عناية بهم فقيض الله تعالى هذا الظبي منبها له ثم أكده بكلام الجنيد له آخرا عند عوده من الحج وكذلك أقول في الحكاية قبلها إن ذاك الشاب قد يكون قدره الله تعالى ذلك الوقت اعتناء بابن خفيف ورفيقيه لئلا تعظم أنفسهم عليه فأحب الله تعالى أن يعرفهم أن في عباده شابا وصل إلى ما لم يصلوا إليه وهو رآهم على طريق العامة وهذا من العناية بهم وكذا أقول في الحكاية التي قدمتها في ترجمة الجنيد في شأنه مع تلك المرأة التي أنشدته : لولا التقى لم ترني * أهجر طيب الوسن وحكى أن أبا عبد الله بن خفيف ناظر بعض البراهمة فقال له البرهمي إن كان دينك حقا فتعال أصبر أنا وأنت عن الطعام أربعين يوما فأجابه ابن خفيف فعجز البرهمي عن إكمال المدة المذكورة وأكملها ابن خفيف وهو طيب مسرور وأن برهميا آخر ناظره ثم دعاه إلى المكث معه تحت الماء مدة فمات البرهمي قبل انتهاء المدة وصبر الشيخ إلى أن انتهت وخرج سالما لم يظهر عليه تغير وعن ابن خفيف خرجت من مصر أريد الرملة للقاء أبى على الروذباري فقال لي عيسى بن يوسف المصري المغربي الزاهد إن شابا وكهلا قد اجتمعا على حال المراقبة فلو نظرت إليهما لعلك تستفيد منهما فدخلت إلى صور وأنا جائع عطشان وفى وسطى خرقة وليس على كتفي شئ فدخلت المسجد فإذا اثنان مستقبلا القبلة